أحمد عبد الباقي

485

سامرا

سبب عودة المتوكل على اللّه إلى سامرا بقوله « وبلغه عن بعض الموالي امر كرهه فشخص عن دمشق إلى العراق » « 15 » . وبرر المتوكل على الله عودته إلى سامرا بأنه « استوبأ البلد وذلك ان الهواء بها بارد ندي ، والماء ثقيل ، والرياح تهب فيها مع العصر فلا تزال تشتد حتى يمضي عامة الليل ، وهي كثيرة البراغيث ، وغلت فيها الأسعار ، وحال التلج بين السابلة والميرة » « 16 » . ان القسم الأول مما ذكر عن مدينة دمشق قد يكون صحيحا ، وكذلك غلاء الأسعار فيها بسبب انتقال هذا العدد الكبير من الجند وبعض موظفي الدولة وحاشية الخليفة . الا ان حيلولة الثلج بين السابلة ووصول الميرة إلى المدينة لا يتفق والواقع . لان المتوكل على الله دخل دمشق في صفر سنة 244 ه وأقام بها شهرين وأياما ثم خرج عائدا إلى سامرا فوصلها في أواخر جمادى الآخرة من نفس السنة . ولا بد انه ترك دمشق في ربيع الثاني . وهذه الأشهر من السنة المذكورة تقابل الأشهر مايس وحزيران وتموز من السنة 858 الميلادية « 17 » . وهي من اشهر الصيف في دمشق ولم يكن الثلج قد سقط فيها . وقد يكون الطبري أراد ان يشير إلى أن الثلج يحول بين السابلة ووصول الميرة في فصل الشتاء مما لا يشجع على البقاء في المدينة ، الا انه لم يحسن التعبير عن ذلك . ونقل نص قوله المؤرخون ممن جاءوا بعده .

--> ( 15 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 491 . ( 16 ) 9 / 210 ، وتجارب الأمم 6 / 552 ، والكامل 7 / 85 . ( 17 ) التوفيقات الالهامية / 122 .