أحمد عبد الباقي

482

سامرا

2 - انشاء جيش من العرب : من الدلائل الواضحة على عزم المتوكل على اللّه على مقاومة نفوذ الأتراك والاستظهار عليهم محاولته تأسيس جيش يخلو من الأتراك قوادا وافرادا ، ويعتمد بالدرجة الأولى على العرب . يقول المسعودي « انه ضم إلى وزيره عبيد اللّه بن يحيى نحوا من اثنى عشر الف رجل من العرب والصعاليك وغيرهم برسم المعتز وكان في حجره » « 10 » . ورغم ان عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان كان تركيا الا انه كان مواليا للخليفة ، وهو ابن أخي الفتح بن خاقان القائد التركي المقرب جدا من المتوكل على اللّه . لقد أدرك الأتراك خطر تأليف هذا الجيش وتوسيعه ، وان نموه سيكون على حسابهم ، لا سيما وقد شعروا بضيق المال عليهم لأن قسما منه ينفق على هذا الجيش . فاخذوا يقاومون توسعه بمختلف الوسائل ، فلم يزد عدده كثيرا . إذ عندما قتل المتوكل على الله دخل قادة هذا الجيش على عبيد الله بن يحيى وطلبوا اليه ان يسمح لهم بمقاومة قتلة الخليفة من الأتراك وغيرهم ، اختلف في عدد افراد هذا الجيش فقال البعض انهم كانوا عشرة آلاف ، وزاد آخرون أو نقصوا « 11 » . يبدو ان المتوكل على اللّه لم ينجح في محاولته هذه بشكل يؤثر على قوة الأتراك ونفوذهم . ويمكن القول بأن قيام المتوكل على اللّه بتأسيس هذه الفرقة من الجيش دليل على نيته في إعادة النفوذ

--> ( 10 ) التنبيه والاشراف / 313 . ( 11 ) الطبري 9 / 229 ، وتجارب الأمم 6 / 557 ، والكامل 7 / 99 .