أحمد عبد الباقي
480
سامرا
التخلص منه . ومن الجدير بالذكر ان نشير إلى أن قتل المتوكل على اللّه وزيره محمد بن عبد الملك الزيات ، كان غلطة كبيرة منه ، إذ ان ذلك افقده شخصية سياسية قوية متمرسة كانت تقف إلى جانبه بوجه الطغيان التركي ، وتساعد على الحد من نفوذهم . كما أن غضبه على قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد افقده أيضا شخصية عربية مخلصة كان يمكن ان يستفيد من خبرته وآرائه ونفوذه . وسنحاول فيما يأتي ان نتلمس نواحي الصراع المذكور وما أدى اليه من النتائج . 1 - التخلص من القائد ايتاخ : سبق ان أشرنا إلى أن ايتاخ كان قد اشتراه المعتصم باللّه فرأى فيه شجاعة ولمس منه ولاء ، فضمه إلى الجيش ورفع منزلته حتى غدا من كبار قواده وقواد ابنه الواثق باللّه . فلما تولى المتوكل على اللّه الخلافة كان ايتاخ يتولى الحبس وقيادة قسم كبير من الجيش يشمل المغاربة والأتراك ، ويتولى كذلك البريد والحجابة وشؤون دار الخلافة « 2 » . مما جعله أقوى القادة الأتراك سلطة واوسعهم نفوذا . بحيث ان القضاء عليه يؤثر في تقليص نفوذ القواد الآخرين . وقد سبقت الإشارة إلى موقف ايتاخ في اختيار خلف للواثق باللّه وانه كان من مؤيدي اختيار ابن الواثق باللّه على صغر سنه ، مما جعل المتوكل على اللّه يضمر له شرا . وشرب المتوكل ذات ليلة وعربد على ايتاخ فهم هذا بقتله . فلما أصبح المتوكل على اللّه وقيل له بما حصل بالأمس اعتذر اليه « 3 » .
--> ( 2 ) تجارب الأمم 6 / 542 ، والطبري 9 / 1667 وفيه : كان يتولى الجيش ، الا انه سبق ان أشار في ص : 166 إلى أنه بيده الحبس . ( 3 ) الطبري 9 / 167 .