أحمد عبد الباقي
460
سامرا
ما عذب اللّه أمة سلفت * فيما سمعنا بمثل صورته يصطلح الناس حين يقعد للحكم فرارا من هول طلعته وعندما اشتد الخلاف بين المستعين باللّه والقواد الأتراك واضطر الخليفة على الانحدار مع مؤيديه إلى بغداد كان عبد اللّه الخلنجي من جملة حاشيته . ولما طلب أمير بغداد محمد بن عبد اللّه إلى المستعين باللّه ان يتنازل عن الخلافة لانهاء الحرب مع المعتز باللّه ، بحضور عدد من القواد والفقهاء ، قال الخلنجي للخليفة محتجا على طلب محمد : يا أمير المؤمنين انه يسألك ان تخلع قميصا قمصك به اللّه « 145 » . ولما اسقط بيد المستعين باللّه ولم ير بدا من الموافقة على التنازل عن الخلافة . اشترط شروطا معينة لتنازله ، فبعث محمد بن عبد اللّه وفدا إلى قائد جيش المعتز باللّه أبي احمد الموفق ، يحمل كتابا بشروط الخليفة المستعين باللّه ، كان الخلنجي أحد أعضائه ، ففاوض الوفد وعاد بجواب ما سأل المستعين باللّه من الشروط « 146 » . وكان المعتز باللّه بعد ان استقر له الأمر في سامرا ، طلب إلى مؤدبه عمران الضبي ان يسمي له عددا من الفقهاء ليوليهم القضاء ، فاقترح له ثمانية رجال فيهم عبد اللّه الخلنجي ، الا انهم اتهموا بالاعتزال ، فأمر المعتز باللّه باخراجهم إلى بغداد « 147 » . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . * * *
--> ( 145 ) الطبري 9 / 343 . ( 146 ) نفس المصدر / 344 . ( 147 ) نفس المصدر / 371 .