أحمد عبد الباقي

448

سامرا

الحسن بأحسن من النار « 88 » . اي انه يوصيه بالتمسك بالعدل في احكامه لئلا يعرض نفسه لعذاب الآخرة . كان الحسن من المروة والسخاء والكرم على حانة لم ير عليها حاكم قط « 88 » . وكان الخليفة المعتز باللّه يمتدحه كثيرا ويقول : ما رأيت أفضل منه ، ولا أحسن وفاء ، ما حدثني قط فكذبني ، ولا ائتمنته قط على شئ من سر أو غيره فخانني عليه ، واني لأراه يستوحش من ذكر القبيح ويحسن الثناء « 89 » . ولم يزل الحسن يتقلد عمله طيلة أيام المعتز باللّه . ولما خلع المعتز باللّه من الخلافة في أواخر رجب سنة ( 255 ه ) حضر الحسن للشهادة على خلعه ، فطلب اليه القائد صالح بن وصيف ان يكتب كتاب الخلع فاعتذر ، فكتبه أحد الكتاب الحاضرين . وحاول الحسن ان يؤمن سلامة الخليفة المخلوع وذويه . فأخذ الشهادة على صالح بن وصيف بأن للمعتز ولأخته وأمه وابنه الأمان قبل ان يشهد على خلعه « 90 » . ولما تولى المهتدى بالله الخلافة أقر الحسن بن أبي الشوارب على عمله في القضاء ، الا انه بعد مدة قصيرة حبسه وولى عبد الرحمن بن نائل البصري قضاء سامرا . ويظهر مما ذكره ابن وكيع القاضي ان الخليفة امر بحبس الحسن لاعتقاده بأن له علاقة بما اتهم به حماد بن إسحاق وأخاه القاضي إسماعيل بن إسحاق « 91 » .

--> ( 88 ) تاريخ بغداد 7 / 410 . ( 89 ) نفس المصدر . ( 90 ) الطبري 9 / 390 ، والكامل 7 / 196 . ( 91 ) الطبري 9 / 437 ، واخبار القضاة 3 / 281 .