أحمد عبد الباقي

441

سامرا

لقد اتصل يحيى بن أكثم بالخليفة المأمون لما كان في مرو ، وخرج معه في بعض غزواته إلى بلاد الروم . وبعثه المأمون في سنة ( 216 ه ) في حملة إلى بلاد الروم فغزا وعاد ظافرا « 61 » . وقد أعجب المأمون بسعة علم يحيى بالفقه والحديث ، وغزارة أدبه ، وسرعة جوابه ، وقوة حجته ، فقربه اليه ونادمه ، فغلب عليه يحيى بحيث لم يتقدمه عنده أحد من الناس « 62 » . وكان إذا صحب المأمون في سفر ركب معه بمنطقه وقباء وسيق بمعاليق ، وإذا كان الموسم شتاء ركب في أقبية الخز وقلانس السمور والسروج المكشوفة « 63 » . واستصحبه المأمون إلى مصر في سنة ( 217 ه ) وكانت مصر بلا قاض ، فأمره الخليفة ان يجلس في المجلس للقضاء ، فجلس وقضى بين الناس لمدة قصيرة « 64 » . ويقول ابن خلكان انه حكم ثلاثة أيام « 65 » . وقلده المأمون منصب قاضي القضاة وأوكل اليه تدبير أهل مملكته ، فكان وزراء الخليفة لا يعملون شيئا الا بعد مطالعة يحيى ابن أكثم « 66 » . الا انه لم يلبث ان سخط عليه عندما كان في مصر ، ويبدو ان للحسد والوشايات دورا في ذلك . يقول اليعقوبي ان يحيى كان قد وشى بالمعتصم إلى المأمون وقال له : بلغني انه يحاول الخلع . وكان المأمون قد وجه أبا إسحاق إلى مصر عندما استفحلت الثورة فيها في سنة ( 214 ه ) فبعث اليه يأمره بالقدوم . ولما

--> ( 61 ) الاعلام 4 / 256 . ( 62 ) وفيات الأعيان 5 / 198 . ( 63 ) مروج الذهب 4 / 22 . ( 64 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 441 - 442 و 586 . ( 65 ) وفيات الأعيان 5 / 211 . ( 66 ) تاريخ بغداد 14 / 197 - 198 ، ووفيات الأعيان 5 / 198 ، والعبر 1 / 439 .