أحمد عبد الباقي
423
سامرا
بالبصرة وفيها نشأ ، ونبغ في الفقه وعلم الكلام . وهو أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، ورأس محنة القول بخلق القرآن . تلك الحركة التي شغلت الخلافة العباسية والعالم الاسلامي على عهد المأمون والمعتصم بالله والواثق باللّه وقسم من عهد المتوكل على اللّه . إذ حمل المعتصم باللّه وابنه الواثق من بعده الفقهاء والقضاة على الامتحان بذلك . كان ابن أبي دواد واسع الاطلاع على اخبار العرب وأنسابهم ، فصيح المنطق قوي الحجة . قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا افصح قط ولا انطق من ابن أبي دواد « 13 » . وهو أول من افتتح الكلام مع الخلفاء ، إذ كانوا لا يبدأهم أحد حتى يبدأوه « 14 » . وله شعر جيد ، ومن شعره قوله « 15 » : ما أنت بالسبب الضعيف وانما * نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك فإنما * يدعى الطبيب لشدة الأوصاب اتصل ابن أبي دواد بأربعة من خلفاء بني العباس : المأمون والمعتصم باللّه وابنيه الواثق باللّه والمتوكل على اللّه . وكان مقربا إليهم محترما لديهم ما خلا فترة قصيرة في أواخر أيامه على عهد المتوكل على اللّه . اتصل أول امره بالخليفة المأمون ، قدمه اليه قاضيه يحيى بن أكثم ، فاعجب به ، حتى أنه قال عنه : إذا استجلس
--> ( 13 ) تاريخ بغداد 4 / 142 ، ووفيات الأعيان 1 / 63 . ( 14 ) وفيات الأعيان 1 / 63 . ( 15 ) الفهرست / 254 ، وتاريخ بغداد 4 / 143 .