أحمد عبد الباقي
420
سامرا
وهناك شروط معينة يجب ان تتوفر فيمن يعين للقضاء ، وأهمها : الاسلام ، والحرية ، وكمال العقل ، وسلامة الحواس ، وان يكون اهلا للاجتهاد فيما يجوز له ان يقضي بين الناس « 2 » . وأهم واجبات القاضي ان يسوى في الحكم بين القوي والضعيف ، وان يعدل في احكامه فلا يتبع هواه في تقصير المحق أو ممالاة المبطل « 3 » . وقد اتسعت سلطات القاضي في خلال العهد العباسي الأول ، فبعد ان كان ينظر في القضايا المدنية والجنائية أصبح ينظر في قضايا أخرى تتعلق بالحقوق العامة كالنظر في شؤون الأوقاف والتصرف بمواردها ، وتنفيذ الوصايا ، والنظر في أموال المحجور عليهم من المجانين واليتامى وأهل السفه ، وتزويج الأيامى عند فقد الأولياء ، وإقامة الحدود الدينية على مستحقيها . وقد تضاف اليه أحيانا الشرطة أو المظالم أو الحسبة أو دار الضرب أو بيت المال « 4 » . ويعتبر الخليفة أبو جعفر المنصور أول من عيّن القضاة في الأمصار ، وكان تعيينهم قبل ذلك يتم محليا من قبل الولاة « 5 » . وكان القاضي يعين مشافهة أو بالعهد كتابة . وكان عهد التعيين يتضمن تحديد منطقة عمل القاضي ، وتعيين القضايا التي ينظر فيها . وقد أورد قدامة بن جعفر نسخة من عهد تولية أحد القضاة ، وهو يتضمن توجيهات الخليفة له حول عمله بما يؤمن العدل وتطبيق أحكام الشريعة ، وتوجيهات أخرى « 6 » .
--> ( 2 ) الأحكام السلطانية للماوردي / 54 . ( 3 ) نفس المصدر / 59 . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون / 121 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 389 . ( 6 ) الخراج وصناعة الكتابة / 39 - 40 .