أحمد عبد الباقي

416

سامرا

امراء ثغورهم وقواد جيوشهم ، والرابعة القضاة فإنهم وان كان لهم تواضع العلماء وحلية الفضلاء فمعهم أبهة السلطة وهيبة الامراء « 11 » . اما الطبقات الأخرى التي هي دون الطبقات آنفة الذكر فهي : الأولى الملوك الذين أوجبت نعمهم تعظيمهم في الكتب ، والثانية الوزراء وكتابهم واتباعهم الذين بهم تقرع أبوابهم ، والثالثة العلماء الذين يجب توقيرهم في الكتب لشرف العلم وعلو درجة أهله . والرابعة لأهل القدر والجلالة والظرف والعلم والأدب ، فإنهم يضطرونك بحدة أذهانهم وشدة تمييزهم وانتقادهم ، إلى الاستقصاء عن نفسك في مكاتبتهم « 12 » . كما يوصي ابن المدبر الكاتب بالاهتمام بصدد كتابه ، وينصحه باختيار الألفاظ والمعارف بما يناسب الموضوع الذي يكتب فيه ، ويبين له انسب الأوقات للكتابة ، فيقول : « وليكن في صدر كتابك دليل واضح على مرادك ، وافتتاح كلامك شاهد على مقصدك . . ولا تطيلن صدر كلامك إطالة تخرجه من حده ، ولا تقصر به عن حقه » « 13 » . « وإذا حاولت صنعة رسالة أو انشاء كتاب فزن اللفظة قبل ان تخرجها بميزان التصريف إذا عرضت . . . وادر الالفاظ في أماكنها ، واعرضها على معانيها ، وقلبها على جميع وجوهها حتى تقع موقعها » « 14 » . « وارتصد لكتابك فراغ قلبك وساعة نشاطك ، فتجد ما يمتنع عليك بالكد والتكلف . لأن سماحة النفس بمكنونها وجود الأذهان بمخزوناتها ،

--> ( 11 ) نفس المصدر / 10 . ( 12 ) نفس المصدر / 11 . ( 13 ) نفس المصدر / 22 . ( 14 ) نفس المصدر / 29 .