أحمد عبد الباقي
403
سامرا
وعندما تفاقم الخلاف بين الخليفة والأتراك خلعوه وقتلوه ، وبايعوا لمحمد بن الواثق بالله بالخلافة ولقب بالمهتدي بالله . واستمر صالح واتباعه في التشديد على الوزير والكتاب حتى يوم الخميس لثلاث بقين من رمضان سنة ( 255 ه ) فأخرج ابن إسرائيل إلى باب العامة وضرب خمسمائة سوط ، ثم حمل على بغل من بغال السقائين منكس الرأس مكشوف الظهر ، وحين وصلوا به خشبة بابك مات . فقال الخليفة لما بلغه ذلك اما عقوبة الا السوط والقتل ، اما يكفي الحبس « 142 » . وقد اختلف فيمن امر بضربه ، فان الطبري يقول إن صالح بن وصيف وكل بضربه حماد ابن محمد بن حماد بن دنقش ، ويتفق معه ابن الأثير بان صالحا هو الذي امر بضربه « 143 » . بينما يقول المسعودي ان المهتدي باللّه لما أفضت اليه الخلافة اخرج أحمد بن إسرائيل إلى باب العامة بسامرا فضرب خمسمائة سوط فمات ، وذلك لأمور كانت قد استحق عند المهتدي فيما يجب في حكم الشريعة ان يفعل ذلك « 144 » . كان أحمد بن إسرائيل يعيد النظر ، مرضيا في عمله ، وقد حاز ثقة الخلفاء الذين خدمهم وتقديرهم . وقد عرف بقوة حفظه وحدة ذهنه ، وقالوا إنه كان يحفظ وجوه المال جميعها دخلا وخرجا . وضاعت مرة حسبة من الديوان فأوردها من خاطره ، فلما وجدت كانت كما قال من غير زيادة أو نقيصة « 145 » .
--> ( 142 ) نفس المصدر / 398 . ( 143 ) نفس المصدر / 397 - 398 ، الكامل 7 / 201 . ( 144 ) مروج الذهب 4 / 187 . ( 145 ) الفخري / 222 .