أحمد عبد الباقي

39

سامرا

المصادر المهمة الأخرى إلى شيء من ذلك . كما أن الدراسات الحديثة عن المنطقة ، والتنقيبات الأثرية التي أجريت فيها لم تكشف عما يؤيد ان المكان موقع مدينة قديمة اندثرت . بل على العكس من ذلك أنه كان أرضا بكرا مستريحة ألوف السنين « 62 » . خلا ما عثر عليه من دلائل سكناها في عصور ما قبل التاريخ . مما يدعو إلى القول بان ما جاء في المصادر المذكورة ينقصه التأييد والبرهان على أن ذلك لا يعني ان منطقة الطيرهان كانت صحراء لا عمارة فيها كما يقول اليعقوبي « 63 » . فقد كان بها عدد من الأديرة ، وقد فصّلنا ذلك في مكان آخر . كما أن ما ذكر عن بستان وخرابات إضافة إلى الدير دليل واضح على أنها لم تكن تخلو من بعض العمران . وقد ثبت من التحريات والتنقيبات الأثرية التي أجريت في خرائب سامرا انه كان في موضعها مستوطنات وقرى يرجع بعضها إلى ادوار ما قبل التاريخ . فقد اكتشف العالم الآثاري هرزفيلد في مطلع هذا القرن مقبرة تعود إلى ادوار ما قبل التاريخ بالقرب من شريعة الناصرية ، ووجد فيها نوعا من الفخار المصبوغ يعتبر وسطا بين فخار شوش وفخار تل العبيد ، وسمي هذا الفخار القبتاريخي باسم « فخار سامراء » وهو يمثل دورا من ادوار ما قبل التاريخ في العراق « 64 » . وعندما توسعت مديرية الآثار العراقية في التنقيب في الموقع المذكور عثرت على موضعين آخرين يعودان إلى ما قبل التاريخ أيضا أحدهما شمالي المقبرة التي عثر عليها هرزفيلد والآخر على ضفة دجلة شمالي صدر القائم جنوبي سامرا يسمى تل الصوان .

--> ( 62 ) كتاب البلدان / 264 . ( 63 ) كتاب البلدان / 257 . ( 64 ) سامراء المديرية الآثار العامة / 76 .