أحمد عبد الباقي
344
سامرا
بالقضاء على خلافة المهتدي باللّه وحياته . فقد ضاق الخليفة المتزمت ذرعا بتسلط أولئك القادة على شؤون الدولة واستئثارهم بمواردها وأموالها ، وحاول ان يستغل نقمة الجند على قوادهم وشكاواهم منهم ، وبعض الخلافات القائمة بين القواد أنفسهم ، ويعمل للقضاء على بعضهم لأضعاف شوكتهم بصورة عامة . الا ان عمله في هذا كانت تنقصه الحكمة والتدبير ، وكانت محاولاته مكشوفا . فلما أدرك الأتراك نية المهتدي باللّه نحوهم وعزمه على فل جمعهم واضعاف شأنهم ، وحدوا كلمتهم فقضوا على أحد زملائهم هو القائد صالح بن وصيف الذي كان يظاهر الخليفة ، ومن ثم هاجموا الخليفة نفسه . فقصدوا دار الخلافة في منتصف شهر رجب سنة 256 ه ، وانضم إليهم الجند الأتراك الذين كانوا اعلنوا ولاءهم للخليفة ، فبقي معه عدد قليل من مناصريه ، فجرح واضطر إلى الهرب من الدار ، ثم يلبث ان استسلم لأعدائه ، فحبسوه في الجوسق . اجتمع القواد الأتراك وطلبوا اليه ان يخلع نفسه من الخلافة فأبى . الا انهم اختاروا أحمد بن المتوكل على اللّه وبايعوه بالخلافة ، ولقب بالمعتمد على اللّه . ثم اخرجوا المهتدى بالله من حبسه ميتا وادعوا بأنه مات متأثرا بجراحه . ويقال إنه لما أبى ان يخلع نفسه خلعوا أصابع يديه ورجليه من كفيه وقدميه حتى ورمتا وعذبوه فمات « 29 » . ويروي المسعودي انهم طعنوه بالخناجر وكان أول من جرحه ابن عم لبايكباك طعنه في أوداجه وانكب عليه فالتقم الجرح والدم يفور منه ، واقبل يمص الدم حتى ارتوى منه ، وكان هذا
--> ( 29 ) الطبري 9 / 468 .