أحمد عبد الباقي
342
سامرا
ويسمع منه « 21 » . وكان هو آخر من جلس لرد المظالم من خلفاء بني العباس « 22 » . كما كان شديد الاشراف على أمور الدواوين وشؤون الخراج ، ويحاسب كتاب الدواوين بنفسه « 23 » . ان تقليص نفقات دار الخلافة عامة ، ونفقات الخليفة بصورة خاصة ، وتشديد الرقابة على دواوين الدولة وأمور الجباية ، كانت أهم ما قام به المهتدي باللّه ، في مدة حكمه القصيرة . ويبدو انه كان يهدف إلى اصلاح النظام المالي الذي كان قائما آنذاك ، بتنظيم جباية الايرادات ، وأوجه الانفاق . الا انه لم يستطع ان يحقق من ذلك سوى شئ يسير لسوء الجهاز الإداري من جهة ولا نشغاله في الصراع الذي نشب بينه وبين القواد الأتراك ، من جهة أخرى . لقد كان لتزمت المهتدي باللّه رد فعل سىء عليه ، فقد ثقلت وطأته على الناس عامة وخاصة ، فاستطالوا خلافته ، وسئموا أيامه ، وعملوا الحيلة عليه حتى قتلوه « 24 » . ويعزو صاحب خلاصة الذهب المسبوك اتفاق الامراء الأتراك على محاربته وخلعه لما كان نهاهم عن جميع المنكرات ، ومنعهم عن تعاطي المحرمات « 25 » . ومع ما في هذا القول من المغالاة فهو لا يخلو من الحقيقة . وقد قال له أحد القواد الأتراك في احدى مناقشاته معهم : أتريد ان تحمل الناس على سيرة عظيمة لم يعرفوها ؟ قال : أريد ان احملهم على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والخلفاء الراشدين ، فقال
--> ( 21 ) المحاسن والمساوىء / 540 . ( 22 ) الأحكام السلطانية / 64 . ( 23 ) تاريخ بغداد 3 / 350 . ( 24 ) مروج الذهب 4 / 183 . ( 25 ) خلاصة الذهب المسبوك / 232 .