أحمد عبد الباقي
340
سامرا
وأم المعتز بالله اللتين عرفتا باحتواء الأموال والاسراف في الانفاق والامعان في حياة الترف . اتفق الطبري والمسعودي على وصف المهتدي باللّه بأنه كان رحب الجبهة اجلح ، جهم الوجه ، أشهل عظيم البطن ، عريض المنكبين ، قصير القامة ، طويل اللحية « 10 » . ويقول الخطيب البغدادي انه كان أسمر رقيقا ، حسن اللحية ، أشيب ، حسن العينين « 11 » . وقد اختلف المهتدي عن اسلافه من خلفاء بني العباس في سلوكه وسياسته في الحكم . إذ كان ، كما يقول الخطيب البغدادي ، من أحسن الخلفاء مذهبا واجلهم طريقة ، وأظهرهم ورعا ، وأكثرهم عبادة « 12 » . ويضيف السيوطي انه كان عادلا قويا في امر اللّه ، وبطلا شجاعا ، ولم يزل صائما منذ ان ولي الخلافة إلى أن قتل « 13 » . وكان يحاول ان يكون في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكان يقول إنه غار على بني هاشم فاخذ نفسه بهذه السيرة . وقد وجد له سفط فيه جبة صوف وكساء ، وكان يلبس ذلك في الليل ويصلي فيه « 14 » . امر المهتدي باللّه باخراج القيان والمغنين من حاضرة الخلافة سامرا ونفيهم إلى بغداد ، وامر بقتل السباع التي كانت بدار
--> ( 10 ) نفس المصدر / 469 ، والتنبيه والاشراف / 318 . ( 11 ) تاريخ بغداد 3 / 348 . ( 12 ) نفس المصدر ، والكامل 7 / 233 . ( 13 ) تاريخ الخلفاء / 361 . ( 14 ) تاريخ بغداد 3 / 350 ، والكامل 7 / 234 ، وخلاصة الذهب المسبوك / 230 .