أحمد عبد الباقي

323

سامرا

كان المستعين باللّه نقل اثر تنازله عن الخلافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمحرم « 26 » ، مع عياله وولده وجواريه . ووكل بهم سعيد بن رجاء الحضاري في أصحابه . ومنع من الخروج إلى مكة حسبما كان قد اشترط عندما خلع نفسه . فاختار ان ينزل البصرة فلم يسمح له كذلك . فأحدر إلى واسط فأقام هناك بضعة اشهر محبوسا وقد وكل به القائد التركي أحمد بن طولون . الا ان القواد الأتراك الذين كانوا بايعوا المعتز باللّه خافوا ان يستميل المستعين باللّه بعض القواد والجند فيكيد لهم وللمعتز بالله ، وقد افصحوا عن مخاوفهم لام المعتز بالله فاضطربت خوفا على ابنها ، فاتفقت معهم على وجوب التخلص من الخليفة المخلوع . ولما تقرر قتله كتب المعتز باللّه إلى محمد بن عبد اللّه يأمره بتسليم المستعين إلى سيما الخادم ، فكتب محمد إلى الموكلين به بواسط بتسليمه إلى سيما . فأخرجه أحمد بن طولون إلى القاطول وسلمه إلى سعيد بن صالح ، المعروف بسعيد الحاجب ، الذي كلف بقتله ، واحتز رأسه . وهناك عدة روايات عن الطرق التي اتبعت في قتله . إذ يقال إنه ادخله منزله وعذبه حتى مات « 27 » . ويقال إن سعيد ركب مع المستعين باللّه في زورق ومعه عدة حتى حاذى به فم دجيل فشد في رجله حجرا وألقاه في الماء 28 . وذكر ان سعيدا كلف به رجلا من الأتراك يقتله ، فسأله المستعين باللّه ان يمهله حتى يصلي ركعتين ، وكانت عليه جبة ، فسأل سعيد التركي الموكل بقتله ان يأخذها منه قبل قتله ،

--> ( 26 ) الطبري 9 / 340 ، ومروج الذهب 4 / 163 - 164 وفيه انه احدر إلى دار الحسن بن وهب ببغداد . ( 27 ) الطبري 9 / 363 ، وتاريخ بغداد 5 / 85 ، والكامل 7 / 173 ، وشذرات الذهب 2 / 125 .