أحمد عبد الباقي
318
سامرا
الصغير واوتامش « 2 » . وكان ذلك بتدبير من الوزير لتأمين استمرار السلطة بيد قتلة المتوكل على اللّه . وقد حرص هؤلاء على أن لا يتولى الخلافة أحد أبنائه . فأشار أحمد بن الخصيب على القواد الثلاثة بان يبايعوا أبا العباس أحمد بن محمد بن المعتصم باللّه « 3 » . فلما حضر ليبايعوه ، قال : استعين باللّه ، فلقب بعد مبايعته بالمستعين بالله « 4 » . وقد برروا اختياره بأنهم حرصوا على أن لا تخرج الخلافة من ولد مولاهم المعتصم بالله « 5 » . وكانت تلك هي البيعة الخاصة للمستعين باللّه . ولما حضر المستعين باللّه صباح اليوم التالي دار العامة ، وقد لبس زي الخلافة لمبايعته البيعة العامة ، حضر القواد وكثير من بني العباس والطالبيين وغيرهم . ويظهر ان اختيار أبي العباس لقي معارضة من بعض القواد فحرضوا عددا من الجند والفرسان فجاءوا إلى الدار ليبدوا معارضتهم وتبعهم كثير من العامة ، فشهروا السلاح ونادوا بمبايعة المعتز بالله ، فشد عليهم المغاربة والاشروسنية الذين بايعوا المستعين بالله ، وتمكنوا بواسطة بغا الصغير وجماعته من الأتراك من القضاء على هذه الحركة التي استمرت ثلاثة أيام ووقع فيها قتلى من الطرفين . وكان الموالون للمستعين بالله قد اخذوا له البيعة ممن حضروا الدار في ذلك اليوم « 6 » . ويقول
--> ( 2 ) الطبري 9 / 256 . ( 3 ) الطبري 9 / 256 ، وتاريخ اليعقوبي 8 / 494 والنبراس / 86 وجاء فيه ان احمد هو ابن محمد المعتصم بالله ، وهو وأهم في ذلك . ( 4 ) تاريخ بغداد 5 / 84 ، وخلاصة الذهب المسبوك / 228 . ( 5 ) الطبري 9 / 256 . ( 6 ) نفس المصدر / 257 .