أحمد عبد الباقي

305

سامرا

وكان المنتصر باللّه ، رغم تظاهره بحب أخويه والتودد لهما ، يحقد عليهما لأن أباه كان يحسن معاملتهما ويفضلهما عليه وبخاصة المعتز ، ولذلك فقد استجاب للطلب . وامر بالطلب إلى أخويه ان يخلعا نفسيهما من ولاية العهد . فوافق المؤيد وتردد المعتز غاضبا ، الا ان أخاه استطاع ان يقنعه حينما وضعه امام امر لا مفر منه ، إذ قال له « هذا الامر قتل أباك فليته لا يقتلك ، اخلعه ويلك ، فواللّه لئن كان في سابق علم اللّه ان تلى لتلين » « 26 » . فأجاب بالموافقة أيضا . وكتب كل منهما كتابا يخلع فيه نفسه من ولاية العهد ويحل الناس منها ، بموجب صيغة املاها عليهما كاتب الخليفة . ولما دخل الاخوان على أخيهما الخليفة ليعلماه بموافقتهما على التنازل عن ولاية العهد رحب بهما واظهر لهما انه قام بذلك حرصا على حياتهما وليس طمعا في نقل ولاية العهد إلى ابنه ، إذ قال « أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدى وأبايع له ، واللّه ما طمعت في ذلك ساعة قط ، وإذا لم يكن في ذلك طمع ، فواللّه لان يليها بنو أبي أحب إلي من أن يليها بنو عمي ، ولكن هؤلاء - واومأ إلى سائر الموالي ممن هو قائم وقاعد - الحوا عليّ في خلعكما ، فخفت ان لم افعل ان يعترضكما بعضهم بحديدة ، فيأتي عليكما . فما ترياني صانعا ، أقتله ؟ فواللّه ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكم ، فكانت اجابتهم إلى ما سألوا أسهل عليّ » « 27 » .

--> ( 26 ) الطبري 9 / 245 . ( 27 ) الطبري 9 / 245 - 246 .