أحمد عبد الباقي

255

سامرا

الاشراف على صحة المعتصم باللّه بعد موت طبيبه الخاص سلمويه بن بنان ، قد خالف طريقة سلمويه في فصد المعتصم باللّه ، إذ يقول : كان المعتصم قويا وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ، ويسقيه عقب كل فصد دواء ، فلما باشره يوحنا بن ماسويه أراد عكس ما كان يفعله سلمويه ، فسقاه الدواء قبل الفصد ، فلما شرب الدواء حمى دمه وحم ، وما زال جسمه ينقص حتى مات « 71 » . وعندما اشتدت علته وحضرته الوفاة جعل يقول : ذهبت الحيل ليست حيلة ، وقيل إنه جعل يقول : أؤخذ من بين هذا الخلق « 72 » . وحكى عنه أنه قال : لو علمت أن عمري قصير ما فعلت ما فعلته ، يعني قتل العباس بن المأمون « 73 » . ويذكر السيوطي عدة عبارات أخرى رويت عن المعتصم باللّه لما احتضر ، فيقول أنه قال « حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة » « 74 » ، وقيل أنه قال : اللهم انك تعلم اني اخافك من قبلي ولا اخافك من قبلك ، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي « 75 » . ويقول ابن الطقطقي انه لما مرض مرضته التي مات فيها نزل في سفينة ومعه زنام الزامر فجعل يمر على قصوره وبساتينه بشاطىء دجلة ، وطلب إلى زنام ان يزمر له هذا اللحن : « 76 » يا منزلا لم تبل اطلاله الخ . . وقد سبق ان أشرنا إلى ذلك في فصل آخر . وكانت وفاته في سر من رأى وبها دفن في قصره

--> ( 71 ) تاريخ الحكماء / 120 . ( 72 ) الطبري 9 / 119 . ( 73 ) العيون والحدائق 3 / 409 . ( 74 ) سورة الأنعام - الآية : 44 . ( 75 ) تاريخ الخلفاء / 336 . ( 76 ) العخري / 212 .