أحمد عبد الباقي
248
سامرا
وكان المعتصم باللّه يبحث عن أحوال الناس غاية البحث ويتطلب في الاطلاع على أمورهم « 49 » . فقد وقع ببغداد حريق كبير عقيب انتقاله إلى عاصمته الجديدة سامرا ، عرف بحريق الجمل ، ولما بلغه الخبر اعطى أحمد بن أبي دواد خمسة آلاف ألف درهم وطلب اليه ان يعوض المتضررين من الناس عما أصابهم من جراء الحريق « 50 » . واستخرج منه أحمد بن أبي دواد لأهل الشاش ، وهي من بلدان ما وراء النهر ، الفي ألف درهم لكري نهر اندفن في صدر الاسلام فأضر ذلك بالمزارعين هناك ، فساعدتهم هبة المعتصم باللّه على احياء النهر « 51 » . وكانت مدينة الرملة تسقى من آبار نظمت فيها قنوات للمياه ، ينفق عليها الخلفاء من باب البر والاحسان ، فأمر المعتصم باللّه ان يعتبر ما تحتاجه من أموال لا دامتها وضمان الماء للناس من النفقات العامة ، فأدخلت في سجل النفقات بحيث صارت نفقتها جارية يقوم بها العمال سنويا « 52 » . مما يؤمن استمرار تدفق المياه في القنوات . كما كانت بئر زمزم في مكة المكرمة مكشوفة الأقبة صغيرة على موضع البئر في ركنها الذي يلي باب الصفا . فغيرها محمد بن فرج الرخجي في سنة 220 ه بأمر المعتصم باللّه ، وانفق عليها مالا جزيلا ، فسقف البئر كلها بالساج المذهب من الداخل ، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء ، واشرع لها جناحا صغيرا جعل فيه سلاسل تحمل قناديل للإضاءة « 53 » .
--> ( 49 ) آثار الأول / 86 . ( 50 ) تفصيل الخبر في نشوار المحاضرة 6 / 187 ، وفي اخبار بطاركة كرسي الشرق لماري بن سليمان / 77 . ( 51 ) الطبري 9 / 121 . ( 52 ) مختصر البلدان / 102 . ( 53 ) الاعلاق النفيسة / 43 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 204 .