أحمد عبد الباقي

246

سامرا

قراءة ضعيفة « 38 » . وذلك لأنه كان في صغره يكره الدراسة . ويروى ان أباه سأله يوما عن وصيف صغير له ، فأجابه بأنه مات واستراح من الكتاب ، فقال الرشيد : أو بلغ منك الكتاب هذا المبلغ ، واللّه لا حضرته ابدا ، ووجهه إلى البادية فتعلم الفصاحة « 39 » . وذكر القلقشندي ما يشبه هذا فيقول ان سبب ذلك هو ان المعتصم باللّه رأى جنازة بعض الخدم فقال : ليتني مثل هذا حتى أتخلص من الكتاب ، فقال له أبوه : واللّه لأعذبنك بشئ تختار عليه الموت ومنعه من الكتاب « 40 » . وقد استفاد من البادية فصاحة اللسان إلى جانب الفروسية ، فكان إذا تكلم بلغ ما أراد وزاد عليه « 41 » . ويذكر اليعقوبي بعض الأمور التي كان المعتصم باللّه أول من اتخذها من الخلفاء ، واقتدى به الناس . فقد لبس الثياب الضيقة الأكمام فضيق الناس اكمام ثيابهم ، ولبس الخفاف الكبار فقلدوه بلبسها ، وكان أول من لبس شاشية مربعة فلبسها الناس أيضا تشبها به فنسبت اليه فقيل « الشاش المعتصمية » ، كما كان أول خليفة ركب السروج المكشوفة فتشبه الناس به « 42 » . ويذكر المسعودي عنه ما يشبه هذا « 43 » . ولم يكن المعتصم باللّه يمس الطيب الا قليلا ، وكان يذهب في ذلك إلى تقوية بدنه واعانته على الشدائد ، واما في حروبه فكان من دنا منه وجد رائحة صدأ

--> ( 38 ) تاريخ بغداد 3 / 343 . ( 39 ) العقد الفريد 2 / 440 ، وتاريخ بغداد 3 / 343 . ( 40 ) مآثر الإنافة 1 / 218 . ( 41 ) تاريخ الخلفاء / 337 . ( 42 ) مشاكلة الناس لزمانهم / 31 - 32 . ( 43 ) مروج الذهب 4 / 319 .