أحمد عبد الباقي
228
سامرا
من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأساس الشرعي لخلافتهم . وكان نهج العباسيين هذا تطورا تاريخيا طبيعيا للدولة العربية لأنها لم تقتصر على البلاد العربية وحدها ، بل انها ضمت تحت لوانها أقواما عديدة اعتنق أغلب أبنائها الدين الاسلامي وجعلوا ولاءهم له ، وهو يدعو إلى التوحيد بين الناس ويعتبرهم سواسية ولا يفضل أحدا على آخر الا بالتقوى . فقد جاء في خطاب أبي العباس السفاح أول خلفاء بني العباس ، عندما بويع بالخلافة قوله : « الحمد للّه الذي اصطفى الاسلام لنفسه وكرمه وشرفه وعظمه ، واختاره لنا وأيده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصته . . وخصنا برحم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنبتنا من شجرته واشتقنا من نبعته » « 1 » . كما أنهم اكدوا على الأساس الديني لحكمهم . وقد جاء في خطبة داود بن علي وهو عم السفاح قوله : « ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة بكم والرحمة لكم والتعطف عليكم ، الا وان ذمة اللّه وذمة رسوله وذمة العباس لكم ان نسير فنحكم في الخاصة والعامة منكم بكتاب اللّه وسنة رسوله » « 2 » . بحيث أصبحت الخلافة منصبا مقدسا يستلزم الولاء والطاعة والنصرة « 3 » . وانها خلافة عن صاحب الشريعة مع حراسة الدين وسياسة الدنيا « 4 » . وولاية عامة على كافة الأمة ، والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها « 5 » . فكان الخليفة رأس الدولة ومصدر السلطات كلها ، وهو المرجع الأخير لشؤون الرعية الدينية منها والدنيوية .
--> ( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك / 54 - 55 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 350 . ( 3 ) الأحكام السلطانية للماوردي / 8 . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون / 104 . ( 5 ) مآثر الإنافة 1 / 8 .