أحمد عبد الباقي

212

سامرا

الأعمدة ، مما يكسب مدخل الدار جمالا . ولوحظ في معظم الدور المكتشفة آثار تغييرات حصلت في بنائها ، وفي زخارفها ، أكثر من مرة ، كاستحداث باب في أحد الجدران ، أو سد باب قديم ، أو تقسيم غرفة إلى قسمين أو أكثر ، أو ردم الأرض وتعلية التطبيق . أو تجديد بعض الزخارف والنقوش . وذلك ما نسميه اليوم بالصيانة والأدامة . وتدل هذه التغييرات على نزعة التجديد . لقد لقد شوهدت في بعض الدور مثلا ، قاعة كبيرة قد قسمت إلى غرف صغيرة بجدران بسيطة . حتى أن بعض المغاسل والمراحيض استحدثت في زاوية من زوايا غرفة غنية بالزخارف البديعة ، مما يدل بشكل واضح على أن التغييرات كانت قد أحدثث بعد ان هجرت الدار من أصحابها الأغنياء فتحولت إلى مأوى يسكنه عدد من العائلات الفقيرة « 5 » . وقد وجدت بعض البيوت التي تقع على الشارع العام ، تحتوي على صف من الدكاكين « 6 » . وكان تزيين البيت من الداخل سمة لها شأنها . فقد كانت الافاريز العالية المزخرفة والمنقوشة توجد في معظم البيوت ، لا سيما في الغرف ، وهي تدور في جميع جوانبها . وكذلك كانت السقوف أيضا تزين بالنقوش ، كما تزخرف اطارات الأبواب والنوافذ ، وجل هذه الزخارف من الجص ، وقد تفنن صانعوها في رسمها وصنعها وزينوها أحيانا بالصور « 7 » . وكان من المعتاد ان يزداد عدد الغرف في الدار كلما اتسعت مساحتها ، وقد يبلغ عدد الغرف في الدار الواحدة ستين غرفة ، وبها شبابيك تغطيها ألواح من الزجاج المتنوع الألوان ، يتراوح عرض اللوح الواحد بين العشرين والخمسين سنتمترا « 8 » .

--> ( 5 ) حفريات سامراء آنف الذكر 1 / 32 - 33 . ( 6 ) Creswell , E . M . A . P . 287 . ( 7 ) دائرة المعارف الاسلامية 11 / 86 . ( 8 ) الحضارة الاسلامية 2 / 172 .