أحمد عبد الباقي
205
سامرا
اما ابن بطوطة الذي توفى سنة 779 ه اي بعد وفاة ابن جبير ب 165 عاما فقد مر بها أيضا وقال عنها « فنزلنا موضعا على شط دجلة بالقرب من حصن يسمى المعشوق وهو مبني على الدجلة . وفي العدوة الشرقية من هذا الحصن مدينة سر من رأى وتسمى أيضا سامرا . . وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها الا القليل . وهي معتدلة الهواء رائعة الحسن على بلائها ودروس معالمها . وفيها أيضا مشهد صاحب الزمان » « 20 » . ولم يفكر أحد من الخلفاء بعد المعتضد باللّه بالعودة إلى سامرا . ولكن يظهر مما ذكره أبو الحسن الهلال الصابي ان المكتفي باللّه كان كلفا بها وكان يخرج إليها للصيد « 21 » . ويشير الطبري في حوادث سنة 290 ه إلى ما يدل على أن المكتفي باللّه قد أراد الانتقال إليها . فهو يقول « ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا مريدا البناء بها للانتقال إليها ، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة ، ثم انصرف إلى مضارب ضربت له بالجوسق ، فدعا القاسم بن عبد الله والقوام بالبناء فقدروا له البناء وما يحتاج اليه من المال للنفقة عليه ، وكثروا عليه في ذلك ، وطولوا مدة الفراغ مما أراد بناءه ، وجعل القاسم يصرفه عن رأيه في ذلك ويعظم امر النفقة في ذلك وقدر مبلغ المال ، فثناه عن عزمه » « 22 » . وقد ذكر ابن الجوزي مثل هذا في حوادث سنة 290 ه « 23 » . وقد يكون نقله عن الطبري . كما أشار إلى ذلك ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة « 24 » .
--> ( 20 ) رحلة ابن بطوطة / 1 / 147 . ( 21 ) الوزراء / 252 . ( 22 ) الطبري 10 / 98 - 99 . ( 23 ) المنتظم 6 / 38 . ( 24 ) الكامل 7 / 529 .