أحمد عبد الباقي

165

سامرا

ولا تزال بقايا القصر الجعفري وبركته الواسعة تشاهد على ضفة نهر دجلة في شمالي السور الداخلي لمدينة المتوكلية ، في الزاوية التي يكونها نهر دجلة من جهة ونهر القاطول من الجهة الأخرى « 43 » . وقد تعرف الآثاري هرزفيلد على بقايا هذا القصر في اطلال المتوكلية ، ووصفها بقوله : « انها سور ضخم يغطي مساحة تبلغ 3 / 1 1 كيلومتر مربع ، محاطة بجدران مدعمة بابراج من الطابوق المصنوع من اللبن . وتشكل مضلعا غير منتظم يقع بين ضفة دجلة العليا والقناة ، عند نقطة على هذه القناة بحوالي 2 / 1 4 كيلومتر شمالي جامع أبي دلف ، وحوالي كيلومتر واحد شمالي قنطرة الرصاص . وعثر على مدخل السور حيث ينقطع منه شارع مستطيل خلال مساحة القصر باتجاه 70 درجة جنوب غربي » « 44 » . وقد اشتهر القصر الجعفري بحسنه وفخامة بنائه وببركته الواسعة الجميلة . فوصفه عدد من الأدباء والشعراء . يقال إن ابا العيناء ، الأديب البصير ، دخل على المتوكل على اللّه في قصره الجعفري في سنة 246 ه ، فقال له المتوكل : ما تقول في دارنا هذه ؟ فقال : ان الناس بنوا الدور في الدنيا ، وأنت بنيت الدنيا في دارك . فاستحسن كلامه « 45 » . وعندما انتهى المتوكل على اللّه من بناء قصره هذا مدحه البحتري وأشاد بالقصر ، ومما جاء في شعره قوله « 46 » : أصبحت بهجة النعيم وأمست * بين قصر الصبيح والجعفري

--> ( 43 ) ري سامراء 1 / 133 . ( 44 ) العمارة العباسية / 175 . ( 45 ) مروج الذهب 4 / 236 ، ومعجم الأدباء 1 / 62 ، ووفيات الأعيان 3 / 468 . ( 46 ) ديوان البحتري 4 / 2451 - 2452 .