أحمد عبد الباقي

161

سامرا

اللّه قتل فبطل العمل في النهر وأخربت الجعفرية ونقضت ولم يتم امر النهر « 32 » . ويقول اليعقوبي ان النهر لم يتم امره ولم يجر فيه الماء الا جريا ضعيفا لم يكن له اتصال ولا استقامة رغم انه انفق عليه قرابة الف ألف دينار ، وهو يعزو صعوبة حفره إلى صلابة الأرض وطبيعتها المتكونة من الحصا والأنهار مما لا تعمل فيه المعاول الا بصعوبة بالغة « 33 » . اما ابن الأثير فيقول ان المتوكل على اللّه حفر للمدينة نهرا ، وقتل فبطل حفر النهر وأخربت المدينة « 34 » . ويلاحظ من هذه الروايات ان الطبري وابن الأثير يتفقان في أن النهر لم يتم حفره لموت المتوكل على اللّه ، بينما يفهم من رواية اليعقوبي ان حفر النهر لم يتم كما يجب ، اي ان حفره كان فاشلا بسبب صلابة الأرض ولذا فقد كان جريان الماء فيه ضعيفا متقطعا . ويظهر من رواية أوردها أحمد بن يوسف الكاتب عن مشروع هذا النهر ان ما ذهب اليه اليعقوبي أقرب إلى الصواب . وخلاصة ما يقوله : ان المتوكل على اللّه طلب إلى محمد واحمد ابني موسى بن شاكر ، وهما من المتقدمين في علم الرياضة والهيئة وحركات النجوم والحيل ، ان يتوليا حفر النهر الجعفري . فكلفا أحمد بن كثير الفرغاني ، وهو مهندس كان قد عمل المقياس الجديد لنهر النيل بمصر في سنة 247 ه « فغلط في فوهة النهر وجعلها اخفض من سائره ، فصار ما يغمر الفوهة لا يغمر سائره » فلما علم المتوكل كلف المهندس سند بن علي بأن يتحرى امر النهر المذكور ويبين له ما إذا كان هناك خطأ ارتكب فيه لكي يعاقب الأخوين ابني موسى بن شاكر .

--> ( 32 ) الطبري 9 / 212 . ( 33 ) كتاب البلدان / 267 . ( 34 ) الكامل 7 / 87 .