أحمد عبد الباقي
153
سامرا
شرقي قصره ، فتخترق الشارع الأعظم وشارع أبي احمد حتى تنتهي إلى ضفة القاطول الاعلى . وفي هذا الجزء من المدينة يتسع عرض الشارع الأعظم إلى مائتي ذراع ، وتتفرع من جانبيه شوارع فرعية بزوايا قائمة ، تنتهي الغربية منها إلى ضفاف نهر دجلة ، وتنتهي الشرقية إلى ضفاف القاطول الاعلى . وشيد في شمالي هذا القسم جامع المدينة المعروف باسم جامع أبي دلف ومئذنته الملوية . وينتهي القسم الوسطي من المدينة شمالي الجامع بقليل حيث يبدأ القسم الثالث منها ، وهو القسم الشمالي الذي خصص لدار الخلافة ودواوين الدولة وقصور المتوكل على اللّه ، ويفصله عن بقية اجزاء المدينة سور يمتد بين ضفة القاطول الأعلى ونهر دجلة وله ثلاثة أبواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه « 11 » . بحيث كانت هذه المنطقة معزولة تماما عن المدينة . وقد روعيت حماية هذا القسم وعزلته فقد كان يحده من الشمال والشرق نهر القاطول الاعلى ، ومن الغرب نهر دجلة ومن الجنوب السور الذي مر ذكره . ولا سبيل للوصول إلى هذا القسم من غير الأبواب الثلاثة المارة الذكر . كما يلاحظ ان دار الخلافة ودواين الدولة وقصور الخليفة قد أحيطت هي الأخرى بسور خاص بها يبلغ طوله أربعة كيلومترات ونصف الكيلو متر تقريبا . وقد تركت بين السور الفاصل بين القسمين الوسطي والشمالي ، والقسم الخاص بدار الخلافة والدواوين مساحات واسعة نظمت فيها حدائق وبساتين يخترقها شارعان يؤديان إلى دار الخلافة ودواوين الدولة « 12 » . وكان المتوكل على اللّه يتفقد بنفسه سير العمل في بناء مدينته ، وفي حفر النهر ، فمن رآه من العاملين قد جد في البناء
--> ( 11 ) كتاب البلدان / 266 . ( 12 ) ري سامراء 2 / 625 - 627 .