أحمد عبد الباقي

145

سامرا

فلا زالت الأرض معمورة * بعمرك يا خير عمارها يتضح من بعض ابيات هذه القصيدة ان بناء القصر الهاروني كان مبتكرا في طرازه فاق ما يعرفه الروم والفرس من طرز البناء . وانه واسع الصحون فسيح الابهاء ، تعلوه قبة تناهز النجوم بارتفاعها ، وقد سبقت الإشارة إليها ، وله شرفات تزين جدرانها زخارف الفسيفساء وفيها صور الأزهار ، وصور النساء من النصارى وهن بهيئات مختلفة من عاقصة شعرها ، ومصلحة عقد زنارها . كما يظهر ان المتوكل على اللّه أضاف إلى القصر نافورة ماء ، فأشاد الشاعر بقوة دفعها الماء حتى لترد المطر الساقط من السماء . كما أشاد باهتمام الخليفة بالعمران وانه فاق غيره من الخلفاء في ذلك . وقد أشاد الشاعر نفسه بالبركة التي توسطتها الفوارة المذكورة ، وان المتوكل هو الذي أنشأها في هذا القصر ، بقصيدة أخرى منها « 136 » : أنشأتها بركة مباركة * فبارك اللّه في عواقبها حفت بما تشتهي النفوس لها * وحارت الناس في عجائبها لم يخلق اللّه مثلها وطنا * في مشرق الأرض ومغاربها كأنها والرياض محدقة * بها عروس تجلى لخاطبها من اي أقطارها اتيت * رأيت الحسن حيران في جوانبها للموج فيها تلاطم عجب * والجزر والمد في مشاربها الوحيد والتل والجامع : انفرد ياقوت الحموي بذكر القصر « الوحيد » وقال إن المتوكل على اللّه انفق عليه الفي ألف درهم . ويظهر من قلة كلفته انه كان دارا صغيرة للاستراحة . و « قصر التل » الذي انفق عليه خمسة آلاف ألف درهم . وهناك من يرجح

--> ( 136 ) ديوان علي بن الجهم / 32 .