أحمد عبد الباقي
14
سامرا
على فهمها بمختلف جوانبها ، رغم امتداد زمنها ، وما نشأ عنها من نتائج ، مما يجعلها متكاملة واضحة . ونحسب ان هذا الأسلوب سيعطي من الصور عددا أكثر ومن الشمول والوضوح مجالا أوسع ، مما توفره الطريقة التقليدية في عرض المادة التاريخية ، لا سيما ان هذا الأسلوب يتيح مجالا رحبا للتعرف على مختلف جوانب حياة الدولة العربية برمتها آنذاك . تلك الجوانب التي لا تنال الاهتمام الكافي في الطريقة التقليدية . وقد راعينا في دراستنا بعض الأسس التي التزمنا بها في مختلف الأبواب ، أهمها : 1 - الحرص على التأكيد على عروبة عهد سامرا والتطور الحضاري خلاله ، باعتباره امتدادا للدولة العربية التي قامت في المدينة المنورة اثر هجرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم إليها وامتدت حتى منتصف القرن السابع الهجري . إذا لم تعد كلمة العرب بمعناها الواسع تقتصر على سكان بلاد العرب فقط ، بل انها شملت جميع الأمم والشعوب التي حمل العرب إليها الدين الاسلامي ، واتخذت من العربية لغة لها ، وانضوت تحت راية الدولة العربية ، ومن ثم كانت الحضارة التي ازدهرت آنذاك وآتت اكلها في القرن التالي حضارة عربية . 2 - ومما له علاقة بذلك اجتهدنا ان نكشف عن أسباب وضع بعض الأخبار بصيغة معينة ، أو تحريفها بشكل أو بآخر ، وبخاصة ما يتعلق بمحاولة الحط من شأن العرب وقادتهم . مما كان يدسّه أعداء الأمة العربية في ثنايا الوقائع والاخبار . 3 - والتزمنا جهد الاستطاعة بلغة العصر وأسلوبه السائد في عهد سامرا من حيث التعابير والمصطلحات والمحتوى دون ان نتوسع بالاستعانة بالمعارف الحديثة وذلك للحفاظ على التراث اللغوي ، وتقديم صورة صادقة عن العهد المذكور من جهة ، وللتمتع بنكهة ذلك الأسلوب من التعبير المتميز بقدر كبير من الفصاحة والبلاغة . 4 - وقد أرّخنا جميع الاحداث والوقائع بالتاريخ العربي « الهجري » لأنسجام ذلك مع طبيعة الموضوع . على اننا