أحمد عبد الباقي

129

سامرا

وسيلة للاستدلال والاستنتاج مما لا يمكن معه الوصول إلى الحقيقة كاملة . وان ما جاء في طيات المصادر التي ذكرت تلك القصور لا يزيد على نتف وإشارات لا تشفي الغليل ، وان ما قاله الشعراء فيها اقتصر على مدحها والتفاخر بها وذلك في معرض مدح الخليفة والثناء عليه والتزلف اليه . ولا يتضمن شعرهم شيئا عن محتوياتها أو زخارفها ورسومها أو أثاثها ، سوى النزر اليسير . على اننا سنحاول ان نتحرى ما جاء في ثنايا الشعر وتلك المصادر عما كانت تضمه تلك القصور بين جدرانها من مرافق وأجنحة ، وما يحيط بها من حدائق ، وما يزينها من برك وأحواض . ويمكن اعتبار كتاب الديارات للشابشتي ومعجم البلدان لياقوت الحموي اغزر تلك المصادر عن القصور المذكورة . فقد ذكرا أغلبها وأشارا إلى بعض مما ذكرنا ، ولم يفتهما ان يبينا مقدار ما انفق من الأموال عليها . ويقدر الشابشتي مجموع ما انفقه المتوكل على اللّه على بناء القصور وعددها ( 19 ) قصرا بمائتي الف الف وأربعة وأربعة وسبعين الف ألف درهم ومائة الف ألف دينار ( ولعلها مائة ألف دينار ) ، وهي تعادل آنذاك ثلاثة عشر الف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار « 91 » . ويقول ياقوت الحموي ان مجموع ما انفقه على ذلك هو مائتا الف ألف درهم وأربعة وتسعون الف ألف درهم « 92 » . اما النويري فيقول : « حكى المؤرخون انه أنفق في بنائها مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار عينا ، ومائتا الف الف وثمانية وخمسون الف الف وخمسمائة ألف درهم » « 93 » .

--> ( 91 ) الديارات / 159 - 160 . ( 92 ) معجم البلدان 3 / 175 . ( 93 ) نهاية الإرب 1 / 406 .