أحمد عبد الباقي
112
سامرا
فيه حتى يتدفق إلى النهر المذكور الذي سمي بنهر نيزك . وبذلك أمن ارواء منطقة الحير الجديد الواسع وحدائقه سيحا . وكانت تتفرع من نهر نيزك عدة فروع من ضفته الغربية لتسقي أراضي المطيرة ومنطقة بركوارا ، جنوبي سامرا « 43 » . 4 - الجامع الكبير : مقدمة : كان من خطة المعتصم باللّه في بناء سامرا ان يبني مسجدا في كل منطقة سكنية ، فعند ما اقطع كبير قواده اشناس وأصحابه الموضع المعروف بالكرخ امره ان يبني مع المساكن المساجد والأسواق . كما أنه أنشأ مسجدا جامعا على شارع السريجة ، وهو الشارع الأعظم ، واختط الأسواق حوله . ولم يزل يجمع فيه إلى أيام المتوكل على اللّه الذي تولى الخلافة سنة ( 233 ه ) فضاق على الناس فهدمه وبنى مسجدا جامعا واسعا في طرف الحير . يقول اليعقوبي : « وبنى المسجد الجامع في أول الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتصل به شيء من القطائع والأسواق ، واتقنه ووسعه واحكم بناءه ، وجعل فيه فوارة ماء لا ينقطع ماؤها . وجعل الطرق اليه من ثلاثة صفوف واسعة عظيمة من الشارع الذي يأخذ من وادي إبراهيم بن رباح ، في كل صف حوانيت فيها أصناف التجارات والصناعات والبياعات ، وعرض كل صف مائة ذراع بالذراع السوداء ، لئلا يضيق عليه الدخول إلى المسجد إذا حضر المسجد في الجمع في جيوشه وجموعه وبخيله ورجله » « 44 » .
--> ( 43 ) ري سامراء 2 / 289 . ( 44 ) كتاب البلدان / 265 .