أحمد عبد الباقي

11

سامرا

طيلة عدة قرون أسس الابنية الفخمة التي كانت فوقها مما ساعد ، الآثاريين على استكشاف كثير من معالمها وتحديد الشوارع الرئيسة وكثير من القصور ودور السكن وثكنات الجيش ، التي كانت فيها . والتعرف على الأسس الفنية والمعمارية التي قام عليها تخطيط المدينة وعمرانها . إذ كشفت الحفريات والتنقيبات الحديثة من المعلومات عن البناء والزخرفة ما يعطي فكرة جليّة عن جمال الحضارة العربية الاسلامية التي أفاءت على العالم آنذاك ، والتي تمثلت في تلك المدينة الخالدة . ومع أهمية سامرا عاصمة الدولة العربية في ازهى عصورها ودورها الكبير في بناء الحضارة العربية ، فإنها لم تنل ما تستحقه من عناية المؤرخين واهتمامهم . فقد أقام بها عدد من الخلفاء كان لهم اثر مهم في تاريخها ، ووقعت في أيامها احداث جسام تركت آثارها العميقة على مسيرة الدولة العربية . وكان عهدها عهد القمم من اعلام الرجال ممن تفخر بهم في مختلف ميادين العلم والأدب . فقد عاصرها الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ، واماما الحديث محمد ابن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري ، والمؤرخ الفقيه العالم محمد بن جرير الطبري ، والمؤرخ البلداني أحمد بن إسحاق اليعقوبي . واماما اللغة والنحو المبرد محمد بن يزيد وثعلبه احمد ابن يحيى الشيباني ، وعميد أدباء عصره عمرو بن بحر الجاحظ ، والشاعران العبقريان أبو تمام والبحتري ، وفيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي ، وابرز أطباء عصرهم يوحنا بن ماسويه ويختيشوع بن جبرائيل وحنين بن إسحاق ، وآخرون كثيرون . كما تميز عهد سامرا باحداث خطيرة ، منها ان الدولة العربية بلغت أوج قوتها حينما هدد المعتصم باللّه في سنة ( 223 ه ) مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية بعد ان اجتاح قواعد الروم وحصونهم وافتتح عمورية أهم مدنهم . كما قضت الدولة العربية في هذا العهد على خطرين تعرضت لهما هما حركة بابك الخرمي وفتنة الزنج .