أحمد عبد الباقي

101

سامرا

الطراز الحيري في البناء : بلغ من حب المتوكل على اللّه للبناء واهتمامه به انه أحيا طرازا عربيا قديما فيه هو الطراز الحيري ذو الكمين والأروقة . فقد حدثه بعض ندمائه ان أحد ملوك الحيرة كان احدث بنيانا على صورة الحرب وهيئتها ، للهجه بها وميله إليها ولئلا يغيب عنه ذكرها . فكان الرواق وفيه مجلس الملك يعتبر الصدر ، والكمان ميمنة وميسرة وفيهما أقرب خواصه اليه ، وفي اليمين خزانة الكسوة ، وفي اليسار خزانة الشراب . واتبع الناس المتوكل على اللّه في اتخاذ هذا الطراز من البناء لبيوتهم في عهده وبعده « 22 » . كما صار الطراز الحيري يتخذ في بناء القصور الكبيرة إذ صار لها مقدم وعلى جانبيه جناحان ، ولها ثلاثة أبواب أوسطها الباب الأكبر وإلى جانبيه البابان الصغيران « 23 » . وقد انتقل هذا الطراز من البناء إلى بغداد ، فكان قصر التاج الذي بدأ المعتضد باللّه بتشييده ببغداد واكمله ابنه المكتفي باللّه ، صورة مكبرة للطراز الحيري إذ كان وجهه مبنيا على خمسة عقود كل عقد يقوم على عشرة أساطين ، والأسطوانة خمسة اذرع « 24 » . كما نقله الأمير أحمد بن طولون إلى مصر ، وقد أشرنا إلى ذلك عند الكلام عن اعمال ابن طولون العمرانية في مصر . ساحات الفروسية والسباق : يظهر من دراسة الخرائط الطوبو غرافية والصور الجوية لأطلال مدينة سامرا انه كان في السهل الممتد شمالي الجامع الكبير ، اي غربي ساحة الحير ، اربع حلقات كبيرة تدور حول مربع

--> ( 22 ) مروج الذهب 4 / 87 . ( 23 ) الحضارة الاسلامية 2 / 175 . ( 24 ) معجم البلدان 2 / 5 .