عمر بن أحمد بن أبي جرادة

524

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وخرج الملك الصّالح للقائه بنفسه ، فالتقاه قريب « القلعة » ، واعتنقه ، وضمّه إليه ، وبكى ، ثم أمره بالعود إلى القلعة فعاد ، وسار هو ، فنزل « بعين المباركة » « 1 » ، وأقام بها مدّة وعسكر حلب تخرج إلى خدمته في كلّ يوم ، وصعد إلى قلعة حلب جريدة ، وأكل فيها شيئا ، ونزل ، وسار منها إلى « تلّ السّلطان » « 2 » ، ومعه عسكر حلب ، مضافا إلى العساكر الواصلة معه . [ رجل يدعي النبوة ] وخرج رجل ادّعى أنّه المنتظر ، وادّعى النبوّة « بجبل ليلون » « 3 » ، واستغوى أهل تلك النّاحية ، وأظهر لهم زخارف ، ومحالا ، وقال لهم : « إذا جاء العسكر إليكم ، فسوف أرميهم بكفّ من تراب فأهلكهم » . وأغاروا على « تركمان » « بجبل سمعان » وكان مقيما بأتباعه « بكفرند » ، فخرج « طمان » من العسكر ، وسعد الدّين كمشتكين بجماعة من العسكر ، ووصلوا إليهم ، فجعل أتباعه يصيحون ؛ « وعدك يا مولانا » ! والسّيف يعمل فيهم ، فألقى التراب ، فزحف إليه العسكر ، وقتل الرجال وسبى النساء ، والتجأ جماعة إلى المغاير ، فاستخرجوهم ولم يبقوا إلّا على من أسلم منهم ، ودخّنوا على جماعة في المغاير ، فماتوا ، ثم عاد العسكر إلى « تلّ السّلطان » ، بعد أن قتل وصلب « 4 » .

--> ( 1 ) - من منتزهات حلب المشهورة . انظر تاريخ حلب لابن الشحنة - ط . طوكيو 1990 ص 132 ، 245 ، 247 . ( 2 ) - انظر تاريخ ابن الشحنة ص 132 . ( 3 ) - جبل ليلون جبل مطل على حلب بينها وبين أنطاكية . معجم البلدان . ( 4 ) - ذكر أبو شامة في الروضتين ج 1 ص 251 - 252 نقلا عن ابن أبي طيء أن هذا الرجل