عمر بن أحمد بن أبي جرادة
511
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الهنديّ عتيق نور الدّين - وهو الّذي بنى المدرسة « 1 » لأصحاب أبي حنيفة بحلب ، وقبر بها ، فوصله كتاب الطّير بوفاة نور الدّين ؛ فأمر في الحال بضرب الدّبادب « 2 » ، والكوسات ، والبوقات ، وأحضر المقدّمين والأعيان بحلب ، والفقهاء والأمراء ، وقال : « قد وصل كتاب الطّائر ، يخبر أنّ مولانا الملك العادل قد ختن ولده ؛ وولّاه العهد بعده ، ومشى بين يديه » . فأظهروا السّرور بذلك ، وحمدوا اللّه تعالى ، فقال لهم : « تحلفون لولده الملك الصّالح ، كما أمر الملك العادل بأنّ حلب له ، وأنّ طاعتكم له وخدمتكم ، كما كانت لأبيه » . فحلف النّاس على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم ، في ذلك اليوم ، ولم يترك أحدا منهم يزول من مكانه ، ثم قام إلى مجلس آخر ، ولبس ثياب الحداد ، وخرج إليهم وقال : « يحسن اللّه عزاءكم في الملك العادل ، فإنّ اللّه قد نقله إلى جنّات النّعيم » . وتوجّه المؤيّد بن العميد ، وعثمان زردك ، وهمام الدّين إلى حلب ، لإثبات ما في الخزائن بحلب ، وختمها بخاتم الملك الصّالح . وكان وزير الملك العادل نور الدّين : موفّق الدّين خالد بن محمد بن نصر بن القيسراني ، رسولا عنه بمصر . فاتّفق رأي الجماعة على أن ولّوا وزارة الملك الصّالح : شهاب الدّين أبا صالح عبد الرّحيم بن أبي طالب بن
--> ( 1 ) - يعرف موقعها الآن باسم جامع الشيخ معروف . الآثار الإسلامية ص 72 - 73 . ( 2 ) - أي الطبول . القاموس .