عمر بن أحمد بن أبي جرادة

503

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ورمّم نوّابه ما خرب من الحصون والقلاع مثل بعلبك ، وحمص وحماة ، وبارين ، وغيرها . [ توجه نور الدين إلى الموصل ] وخرج نور الدّين إلى تلّ باشر ، فوصله الخبر بوفاة أخيه قطب الدّين بالموصل في ذي الحجّة ، وكان أوصى بالملك لابنه الأكبر عماد الدّين زنكي ، وكان طوع عمّه نور الدّين لكثرة مقامه عنده ، ولأنّه زوج ابنته . ثمّ إنّ فخر الدّين عبد المسيح وخاتون ابنة تمرتاش بن إيلغازي زوجة قطب الدّين ، وهي والدة سيف الدّين غازي بن قطب الدّين اتفقا على صرف قطب الدّين عن وصيّته لابنه عماد الدّين إلى سيف الدّين غازي . فرحل عماد الدّين إلى عمّه نور الدّين مستنصرا به ليعينه على أخذ الملك له ؛ فسار نور الدّين في سنة ستّ وستّين وخمسمائة ، وعبر الفرات عند قلعة جعبر في مستهلّ المحرّم ، وقصد الرّقّة فحصرها وأخذها ، ثم سار في الخابور ، فملكه جميعه ، وملك نصيبين ، وأقام بها يجمع العساكر ، وكانت أكثر عساكره في الشّام في مقابلة الفرنج . فلمّا اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها ، ونصب عليها المجانيق ، وفتحها فسلّمها إلى عماد الدّين زنكي ابن أخيه ، وجاءته كتب الأمراء بالموصل يبذلون له الطّاعة ، ويحثّونه على الوصول إليهم ، فسار إلى الموصل . وكان سيف الدّين غازي وعبد المسيح قد سيّرا عزّ الدّين مسعود بن قطب الدّين إلى أتابك شمس الدّين إيلدكز صاحب أذربيجان وأصبهان ،