عمر بن أحمد بن أبي جرادة
477
زبدة الحلب من تاريخ حلب
[ نور الدين يتسلم سنجار ] وفيمن كاتبه المقدّم عبد الملك والد شمس الدّين محمد ، وكان بسنجار ، فكتب إليه يستدعيه ليتسلّم سنجار . فسار جريدة في سبعين فارسا من أمراء دولته فوصل سنجار مجدا ، ونزل بظاهر البلد ، وأرسل إلى المقدّم يعلمه بوصوله ، فرآه الرّسول وقد سار إلى الموصل ، وترك ولده شمس الدّين محمّدا بالقلعة ، فسيّر من لحق أباه في الطّريق ، وأعلمه بوصول نور الدّين ، فعاد إلى سنجار ، وسلّمها إليه ، وأرسل إلى قرا أرسلان صاحب الحصن « 1 » يستدعيه لموجدة كانت بينهما ، فوصل إليه . ولما سمع قطب الدّين والوزير جمال الدّين ، وزين الدّين بالموصل ، جمعوا العساكر ، وعزموا على قصد سنجار وساروا إلى تلّ أعفر « 2 » ، فأشار الوزير جمال الدّين بمداراته ، وقال : « إنّنا نحن قد عظّمنا محلّه عند السّلطان ، وجعلنا محلّنا دونه ، وهو فيعظّمنا عند الفرنج ، ويظهر أنّه تبع لنا ، ويقول : إن كنتم كما نحبّ وإلّا سلّمت البلاد إلى صاحب الموصل ، وحينئذ يفعل بكم ويصنع ، فإن هزمناه طمع فينا السّلطان ويقول : إنّ الّذي كانوا يعظمونه ، ويخوّفوننا به أضعف منهم ، وقد هزموه ، وإن هو
--> ( 1 ) - حصن كيفا ، وهو قلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر . الأعلاق الخطيرة - قسم الجزيرة - ج 2 ص 784 . ( 2 ) - ويقال له تل يعفر وتلعفر ، بلدة بالعراق غربي الموصل على طريق سنجار . الأعلاق الخطيرة - قسم الجزيرة - ج 2 ص 1773 .