عمر بن أحمد بن أبي جرادة
709
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وسار « السّلطان » من « سيواس » إلى « أقشهر » « 1 » ، ووصله الخبر بوصول « التتار » ، فسيّر بعض أمرائه ، وعسكر حلب ، ليكشفوهم . فوصلوا إليهم ، ونشب القتال بينهم ، ووقعت بينهم حملات ، فانهزم « التتار » ، بين أيديهم ، ثم تكاثروا ، وحملوا عليهم ، فانكسر عسكر « الروم » وثبت الحلبيون » ، وجرى بينهم كرّات ، وخرج عليهم كمينان ، من اليمين واليسار فأحدقوا بهم ، فلم يسلم منهم إلّا من حمل ، وخرج من بينهم ، وذلك ، في يوم الخميس ، الثالث عشر من المحرّم ، سنة إحدى وأربعين وستمائة . وانهزم ملك « الرّوم » في الليل ، ليلة الجمعة ، وأجفل أهل بلاد الرّوم ، إلى حلب وأعمالها ، وعاث « التّركمان » في أطراف الرّوم ، ونهبوا من خرج إلى الشّام « 2 » .
--> ( 1 ) - على مقربة من قونية . ( 2 ) - جاء في نهاية هذه الصفحة من مخطوطة باريس يقول كاتبها : كتبت هذه النسخة من خط مؤلفها المولى الصاحب كمال الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن عبد اللّه بن أبي جرادة الحلبي ، رحمه اللّه تعالى ، وهذا آخر ما وجدته بخطه . وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة ، أحسن اللّه ختامها ، والحمد للّه ، وصلاته على نبيه محمد وسلم .