عمر بن أحمد بن أبي جرادة
707
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فوصلوا إلى حلب ، يوم الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى ، من سنة أربعين وستمائة . وطلع « للخاتون الملكة » قرحة في مراق البطن ، وازداد ورمها ، وحدث لها حمّى بسببها ، وسار « الملك المنصور » ليلة الجمعة ثالث الشهر . وتوجّه في صحبته نجدة من حلب ، لتقصد بلاد الفرنج بناحية « طرابلس » ، وقوي مرض « الملكة الخاتون » ، إلى أن توفّيت إلى رحمة اللّه تعالى ، ليلة الجمعة الحادية عشرة ، من جمادى الأولى ، من سنة أربعين وستمائة . ودفنت في الحجرة بالقلعة ، تجاه الصفّة ، التي دفن فيها ولدها الملك العزيز - رحمها اللّه - وكان مولدها بقلعة حلب ، حين كانت في ولاية أبيها « الملك العادل » ، إما في سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وخمسمائة ، وبلغني أنّه كان عنده ضيف ، فلمّا أخبر بولادتها ، سمّاها « ضيفة » لذلك . وأمر السّلطان « الملك الناصر » في ملكه ، ونهى بإشارة وزيره « جمال الدّين الأكرم » والأمير « جمال الدولة إقبال الخاتوني » ، وعلّم السلطان في التواقيع ، وأشهد عليه بتمليك الأمير « جمال الدّولة » نصف الملوحة ، والحصّة الجارية ، في ملك بيت المال « بالناعورة » . وأقرّ على نفسه بالبلوغ ، وملّك الوزير الحصّة التي بأيدي نوّاب بيت المال « تقيل » ورحاها ، وجعل يجلس في « دار العدل » ، في كلّ يوم اثنين وخميس ، بعد الركوب ، وترفع إليه المظالم ، وخلع على أمرائه وكبراء البلد ، وأقطع الأمير « جمال الدّولة » « عزاز » وقلعتها وما كان في يد « الملك الحافظ » بن الملك العادل ، وجميع ما كان من