عمر بن أحمد بن أبي جرادة
702
زبدة الحلب من تاريخ حلب
قرب « الرّها » إلى جبل يقال له « جلهمان » واجتمعوا عليه ، ورتّبوا عسكرهم ، وكثّروا سوادهم بالجمال ، وعملوا رايات من القصب ، على الجمال ، ليلقوا الرّعب في قلوب العسكر ، بتكثير السواد . وركب العسكر من منزلته ، بعد أن وصل رسول ، من عسكر « الرّوم » ، يخبر بوصوله في النجدة ، بعد حطّ الخيم للرّحيل ، فلم يتوقّفوا . [ البطش بالخوارزمية ] وساروا ، إلى أن وصلوا إلى « الخوارزميّة » ، يوم الأربعاء الحادي والعشرين ، من شهر رمضان ، سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، والتقوا ، وكسر « الخوارزميّة » ، واستبيح عسكرهم ، وهربوا ، والعساكر في آثارهم ، إلى أن حال اللّيل بينهم وبينهم فعاد العسكر ، ووصل الخوارزميّة إلى « حرّان » وأخذوا نساءهم وهربوا ، ورتبوا في قلعة « حرّان » واليا من جهة « بركة خان » ، وساروا ، ووصل « الملك المنصور » والعساكر إليها ، فوكّل بالقلعة من يحصرها ، وساروا خلف الخوارزمية إلى « الخابور » ، والخوارزميّة منهزمون ، وألقوا أثقالهم ، وبعض أولادهم ، ونزلوا في طريقهم على « الفرات » ، فجاءهم السّيل في الليل ، فأغرق منهم جمعا كثيرا ، ودخلوا إلى بلد « عانة » واحتموا فيه لأنه بلد الخليفة . وزيّنت مدينة حلب أياما لهذه البشرى . وضربت البشائر ، ووصلت أعلامهم وأسراؤهم ، إلى حلب . واعتصمت القلعة « بحرّان » أياما ، ثم سلّمت إلى الحلبيّين ، وأخرج من كان بها من الأمراء ، من أمراء حلب وأقارب السّلطان ، وبادر « بدر الدّين لؤلؤ » إلى « نصيبين » ، وإلى « دارا » فاستولى عليهما ، واستخلص من « دارا » عمّ السلطان الملك « المعظّم