عمر بن أحمد بن أبي جرادة
684
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فعدنا إلى « حماة » ، وذكرنا لصاحبها مقالة « الملك المجاهد » ، وأنّ في ما يحاوله نقضا للعهد ، فقال : « هو قد نقض عهدي ، وأنفذ واستفسد جماعة من عسكري » ، وعدّد له ذنوبا لا أصل لها ، وقال : « لا بدّ من قصده ، وإذا نزل الملك الكامل على حمص ، نزلت معه عليها وفعلت ما يصل إليه جهدي . ولكن حلب ، أبذل نفسي ومالي دون الوصول إلى قرية منها ، ولا أرجع عن اليمين الّتي حلفت بها للسّتر العالي ، والملك الناصر » . فقلت : « فالمولى يعلم ما جرى بيننا وبين صاحب حمص ، من الأيمان ، وما نقض منها عهدا ، وإذا قصده قاصد إلى حمص يتعيّن إنجاده ونصرته ، وإذا وصل عسكر من حلب لنجدته ، فكيف يفعل المولى » ؟ فتلجلج ، وقال : « أنا أقاتله ، ومن قاتلني قاتلته » . فكتبنا بذلك إلى حلب ، فجاء الأمر بالتوجّه إلى حلب ، فسرنا في الحال من غير توديع ، حتى وصلنا العبادي ليلة الاثنين ، مستهلّ جمادى الأولى ، من سنة خمس وثلاثين وستّمائة ، فلحقنا « المهماندار » « 1 » بالخلع والتّسفير ، فلم نقبل منه شيئا ، ووصلنا إلى حلب يوم الثلاثاء ، فتحقّق أنّه قد داخل « الملك الكامل » ، وأنه يطالعه بالمتجدّدات جميعها . وأما دمشق ، فإنّ « الملك الكامل » ، لازم حصارها ، حتى صالحه « الملك الصّالح » ، على أن أبقى له بعلبك ، وبصرى ، وأخذ منه دمشق ، في تاسع
--> ( 1 ) - أي مايماثل مدير المراسم .