عمر بن أحمد بن أبي جرادة
678
زبدة الحلب من تاريخ حلب
بغير مركوب ، وسيّر عدّة خلع لأمراء الدّولة ، وسيّر مع رسول مفرد خلعة « للملك الصالح » ، على أن يجيء اليه إلى « عين تاب » ، فاستشعر أرباب الدّولة التّدبير من ذلك ، وحصل عند جدّة السّلطان وحشة من ذلك . واتفق رأيهم ، على أن لبس السّلطان خلعته ، ولم يخلع على أحد من الأمراء شيء ، مما سيّره لهم ، وردّوا الرسول الوارد إلى الملك الصالح بخلعته ، ولم يمكنوه من الوصول إليه ، واستوحشوا من جهة « الملك الكامل » . وكان « الملك الأشرف » ، قد تتابعت من أخيه ، « الملك الكامل » أفعال أوجبت ضيق صدره ، وكان يغضّ على نفسه ، ويحتملها ، فمنها أنه أخذ بلاده الشرقيّة ، حين أعطاه دمشق ، وأخذ من مضافات دمشق ، مواضع متعدّدة . واتفق أن « كيقباذ » ملك الرّوم ، أخذ « خلاط » ، فضاق ما في يد « الملك الأشرف » جدّا ، وكان ينزل إليه في كلّ سنة إلى دمشق ، في عبوره إلى الشّرق ، فيقيم بدمشق مدّة ، فيحتاج « الملك الأشرف » ، في ضيافته إلى جملة . وقبض على أملاكه التي كانت له بحرّان ، والرقّة ، وسروج ، والرّها ، ورأس عين ، وعلى جميع تمليكاته التي ملكها بتلك الناحية ، وفتح آمد ، وهو في صحبته ، فلم يطلق له من بلادها شيئا ، وخذله في انتزاع « خلاط » من يد « الرّوميّ » ، فاتفق هو ، والملك المجاهد - صاحب حمص - والملك المظفّر - صاحب حماة - وعزموا على الخروج عليه ، وعيّن لكلّ واحد منهم