عمر بن أحمد بن أبي جرادة

676

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وأما الملك الكامل ، فإنه عاد في تلك الجيوش العظيمة ، ولم يحظ بطائل ، ودخل فصل الشتاء ، وحال بين الفريقين ، وعاد كلّ إلى بلاده ، ولما خرج فصل الشتاء ، خرج « علاء الدين كيقباذ » إلى الجزيرة ، والرّها ، والرقة ، وسبى عسكره أهل البلاد كما يسبى الكفّار ، وذلك في ذي الحجة ، من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، وسار « الملك الكامل » نحوها ، فاندفع ملك الرّوم ، فعاد « الملك الكامل » ، واستولى على البلاد ، وخرّب قلعة الرّها وبلدها ، وسيّر إليه السلطان العسكر إلى الشّرق ، والزّردخاناه ، وذلك في الجماديين ، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . [ وفاة العزيز بن غازي ] ودام « الملك العزيز » ، في ملكه بحلب ، وسمت همّته إلى معالي الأمور ، ومال إلى رعيته ، وأحسن إليهم إلى أن دخلت سنة أربع وثلاثين وستمائة ، فغضب على وزيره « زين الدّين بن حرب » ، وألزمه داره بقلعة حلب ، وولّى الديوان مكانه ، الوزير « جمال الدّين الأكرم أبا الحسن عليّ بن يوسف القفطيّ الشيباني » . [ ولاية الناصر بن العزيز ] وخرج في أواخر شهر صفر إلى « النقرة » ، ثم توجّه منها إلى « حارم » ، وحضر في الملقة « 1 » ، لرمي البندق ، واحتاج إلى أن اغتسل بماء بارد ، فحمّ ، ودخل إلى حلب ، فالتقاه النّاس ، وهو موعوك ، ودامت به الحمّى ، إلى أن قوي مرضه ، واستحلف الناس لولده الملك « النّاصر صلاح الدّين يوسف بن الملك العزيز » . وسيّرني إلى أخيه « الملك الصالح » إلى عين

--> ( 1 ) - كذا بالأصل ، ولعله أراد « الملقى » أو أنها تصحيف « الحلقة » .