عمر بن أحمد بن أبي جرادة
648
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ودخلت سنة ست عشرة وستمائة فأقطع الأقطاع لأجناد حلب ، ورتّب أمور أمرائها ، ولا يفعل شيئا من ذلك إلّا بمراجعة « الأتابك شهاب الدّين » ، وبدا من الأمراء المصريين تحرّك في أمره ، وكرهوا أمره ونهيه في حلب ، وخافوا من استيلائه عليها ، وانتقامه منهم لميلهم إلى « الملك الأفضل » . وبلغه عنهم أشياء عزموا عليها ، وهو ثابت لذلك كله . ووصلته رسل أخيه « الملك الكامل » ، يطلب منه النجدة إلى « دمياط » . وكان « ابن المشطوب » قد أراد الوثوب عليه وتمليك « الفائز » أخيه ، فأخرجه من الديار المصريّة ، بعد أن رحل من منزلته ، التي كان بها في قبالة الفرنج ، وعبور الفرنج إليها ، ونهب الخيم ومنازلة « دمياط » ، وقطعهم المادة عنها ، فاتفق رأي « الملك الأشرف » على تسيير الأمراء ، الذين كانوا يضمرون له الغدر ، فسيّرهم نجدة إلى أخيه ، وهم المبارزان : « ابن خطلخ » و « سنقر » الحلبيّان ، وابن كهدان ، وغيرهم ، وخاف ابن خطلخ منه ، فاستحلفه على أن لا يؤذيه ، فحلف له ، وسيّرهم إلى أخيه « الملك الكامل » ، فأقاموا عنده بالكلية .