عمر بن أحمد بن أبي جرادة
640
زبدة الحلب من تاريخ حلب
القلعة ، واجتمع « بشهاب الدّين طغرل » ، وصرفه عن إضافة الأمور إلى الوزير . وقرّر أن الأمراء يجتمعون ، ويتشاورون فيما يدبّرونه ، وأن لا يخرج الأمر عن رأي « شهاب الدّين » أيضا ، فاجتمعوا « بدار العدل » ، واتّفقت آراؤهم على أن يكون « الملك المنصور بن العزيز » أتابك العسكر ، وأمر الإقطاع إليه ، وأمر المناصب الدينيّة يكون راجعا إلى « شهاب الدين طغرل » ؛ وحلّفوه على ذلك ، وركب ، والأمراء كلّهم في خدمته . [ ولاية الملك العزيز ] ونزل الملك العزيز ، والملك الصالح ، وجلسا في دار العدل ، والملك العزيز في منصب أبيه ، وأخوه إلى جانبه ، والملك المنصور ، إلى جانبهما ثم اضطّربت الحال ، ولم يرض إخوة « الملك الظّاهر » ، بولاية المنصور . ووصل في أثناء ذلك رسول الملك الرومي كيكاوس - وكان مخيّما بالقرب من البلاد ينتظر وصول السّلطان « الملك الظّاهر » إليه - فسيّر رسولا معزّيا ، ومشيرا بالموافقة معه ، وأن يكون « الملك الأفضل » أتابك العسكر ، فانّه عمّ الملك العزيز ، وهو أولى بتربيته وحفظ ملكه . ومال الأمراء المصريون مثل : « مبارز الدّين يوسف بن خطلخ » ، و « مبارز الدين سنقر الحلبي » ، و « ابن أبي ذكرى الكردي » ، وغيرهم ، إلى هذا الرأي ، وقالوا : « أنّ هذا ملك كبير ، ولا ينتظم حفظ الملك إلّا به ، وإذا صار أمر حلب راجعا إليه كان قادرا على أخذ ثأره من عمّه ، وأخذ الملك به » .