عمر بن أحمد بن أبي جرادة
627
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ودخلت سنة اثنتين وستمائة فجرّد « ابن لاون » في جمادى الأولى ، في اللّيل ، عسكرا في ليلة الميلاد ، وجاء على غفلة إلى ربض « دربساك » ، فلم ينكروا وقود النار في ليلة الميلاد ، فقاتلهم أهل الربض ومن به من الأجناد ، في بيوت الربض ، فلم يظفروا منهم بطائل ، وطلع الفجر ، فانتشروا في أرض « العمق » ، ونهبوا من كان فيه من التركمان ، وداموا إلى ضحوة ذلك النّهار ، ورجعوا . وابتدرت عساكر تلك الناحية من المسلمين فلم يدركوهم ، ودخل الأرمن إلى « جبل اللكّام » ، فجاءهم في اللّيل ثلج عظيم ، وهلك معهم من الخيل والمواشي ، فكانوا يسلخون الشاء ويلبسون جلودها ، لشدّة البرد ، فسيّر الملك الظاهر عسكرا من عسكر حلب يقدمه « ميمون القصري » ، ومعه « أيبك فطيس » ، فنزلوا على « حارم » ، وقطعة من العسكر مع ابن طمان « بدربساك » ، وسيف الدين بن علم الدّين نازل بعسكره على « تيزين » - وكانت جارية في أقطاعه - وفي أكثر الأيّام تجري وقعات بين العسكر المقيم « بدربساك » ، وبين عسكر ابن لاون « ببغراس » .