عمر بن أحمد بن أبي جرادة

618

زبدة الحلب من تاريخ حلب

الفاسي ، وعمّي أبي غانم ، وعبد الرحمن ابن الأستاذ ، وسألهم الدّعاء ، وتبرك بهم ، وأزال مظالم كثيرة . ثم أبلّ من مرضه ذلك ، في ذي الحجة من سنة ستّ وتسعين . وانفصل عنه صاحب حمص وصاحب حماة ، وصارا مع عمّه الملك العادل ، وعوّض صاحب حماة عزّ الدّين بن المقدّم بمنبج عن « بارين » ، بإشارة الملك العادل . ومات ابن المقدّم بأفامية ، وصار فيها أخ له صغير . واستقلّ الملك العادل بملك مصر ، وقطع الخطبة والسكّة للملك المنصور بن العزيز ، واختلف جندها ، فمنهم من مال إلى تمليك الملك العادل ، وأقام في خدمته ، ومنهم من كان يريد ابن العزيز ، فانفصل منهم جهاركس ، والجحاف ، وغيرهما ، فإنهم انفصلوا عن مصر ، واتفقوا مع الملك الأفضل . فوصل الملك الأفضل إلى أخيه السلطان الملك الظاهر إلى حلب ، في عاشر جمادى الأولى من سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، ووصل معه الجحاف ، وأخبراه أن جهاركس « بالغور » ، مع العسكر ، واتفقوا على محاصرة دمشق . وسيّر الملك الظاهر إلى الموصل بطلب نجدة تصله ، وبرز مع أخيه الأفضل ، وقصدا منبج ، ففتحها الملك الظّاهر ، وقبض على ابن المقدّم وحبسه ، وأقطعها الجحاف ، بعد أن خرب حصنها . وكان ابن فاخر سعد الدّين مسعود بقلعة نجم ، نائبا عن ابن المقدّم ، وأخته معه ، فسلّمها إلى « الملك الظّاهر » ، وعوضه « بمائز » - قرية من بلد عزاز - وسلّمها الملك الظّاهر إلى الأفضل .