عمر بن أحمد بن أبي جرادة
608
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ولما دخل السلطان الملك الظّاهر من الّلاذقية ، سيّر عسكرا من عسكر حلب ، نجده لأخيه الملك الأفضل ، ووصل الملك العزيز والملك العادل ، فنزلا على دمشق ، وحصراها ، وتسلّمها الملك العزيز بمخامرة أوجبت دخول الملك العادل من « باب توما » ، والملك العزيز من باب « الفرج » . وخرج الملك الأفضل من القلعة ، وعوّض عن دمشق بصرخد ، فسار إليها ، ووصل « الملك الظافر » إلى أخيه « الملك الظاهر » إلى حلب ، فأكرمه ، واحتفل به ، وذلك في شعبان من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة . وشرع « الملك الظاهر » في حفر الخنادق بحلب وتحصينها ، وسيّر القاضي بهاء الدّين ، وغرس الدّين قلج ، إلى الملك العزيز ، يطلب موافقته ، وكان قد رحل إلى مصر ، وأبقى الملك العادل بدمشق . وخرج « الملك الظاهر » إلى « مرج دابق » ، وأقام بها ، وأظهر أن صاحب « مرعش » عاث في بلد « رعبان » ، وسيّر يقدمه عسكره إلى « عين تاب » ، فخاف صاحبها حسام الدّين بن ناصر الدّين ، وحفظ القلعة . ونزل العسكر في الربض مظهرين أن لا غرض لهم في حصار القلعة ، بل لشدّة البرد والثلج . ثم أظهر أن صاحب مرعش سيّر إلى « الملك الظاهر » ، واعتذر ، وانقاد إلى طاعته ، وحلف له . فرحل السّلطان إلى « الراوندان » ، وأقام بها ثلاثة أيام ، ورحل إلى « عزاز » ليلا ، وهي في أيدي نواب الأمير « سيف الدّين بن علم الدّين عليّ بن سليمان بن جندر » ، وكان مريضا بحلب ، فأراد السّلطان أن يصعد