عمر بن أحمد بن أبي جرادة
596
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الواسطة ، ولأصحابه أربعة آلاف . وحلف الفرنج لهم على ذلك ، وتسلّموا « عكا » ، في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ونكثوا ذلك العهد ، وأسروا كلّ من كان بها من المسلمين ، وفرّقوا بينهم ، واستصفوا أموالهم ، وسلبوهم ثيابهم وأسلحتهم ، ثم قتلوا منهم ألفين ومائتين صبرا ، على دم واحد ، في يوم واحد ، حيث توهّموا فيهم أنهم فقراء ، ليس لهم مفاد ، وأسروا من رجوا منه أن يفتدى بمال ، أو يكون من السّلطان على بال « 1 » . وأقامو بعكّا نحو أربعين يوما ، و « الملك النّاصر » على حصارهم ، ثم خرجوا منها متوجهين إلى « عسقلان » ، فسار في عراضهم ، ليمنعهم أن يخرجوا من ساحل البحر ، فساروا من عكّا إلى « يافا » ، وهي مسيرة يوم واحد ، في شهر كامل ، لمضايقة السلطان لهم ، وجرى بينهم وبين المسلمين مناضلة ومطاردة ، فلما أشفق السّلطان من أخذهم « عسقلان » سبق إليها فهدمها ، وأخرج أهلها منها ، في شهر رمضان من سنة سبع . فأقام الفرنج « بيافا » ، وانتقل السّلطان إلى « الرّملة » ، وشرع الفرنج في بناء « يافا » وتحصينها ، ثم ساروا عنها ، فنزلوا بعسقلان ، وشرعوا في عمارتها ، ثم ساروا إلى « الدّاروم » ، فحصروها ثلاث مرات ، أخذوها في المرة الثالثة بالأمان . وعاد السّلطان ، في ثالث ذي الحجة ، بالعساكر إلى البيت المقدّس ،
--> ( 1 ) - انظر كتابي حطين ص 178 - 180 .