عمر بن أحمد بن أبي جرادة
448
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وأغار في هذه السّنة سوار على الجزر وحصن زردنا ، وأوقع بالفرنج على حارم ، وشحن على بلد المعرّتين ، وعاد بالغنائم إلى حلب . واستوزر زنكي في هذه السّنة ضياء الدين أبا سعد الكفرتوثي ، وكان مشهورا بحسن الطّريقة والكفاية وحبّ الخير والمذهب الحميد ، وقدم معه إلى حلب ، وعزم على قصد دمشق ومضايقتها . وذكر العظيميّ في تاريخه : « أنّه حصرها في هذه السّنة مدّة « 1 » ، ثمّ رحل إلى حلب ، ثمّ شرّق إلى الموصل » . والصحيح : أنّه حصرها في سنة تسع وعشرين وخمسمائة . [ مقتل إسماعيل بن بوري ] وذلك أنّ صاحبها شمس الملوك أبا الفتح إسماعيل بن بوري ، انهمك في المعاصي والقبائح ، وبالغ في الظّلم ، وأعرض عن مصالح الدّين والنظر في أمور المسلمين ، بعد اهتمامه أوّلا بذلك . واستخدم بين يديه رجلا كرديا - يعرف ببدران الكافر - جاءه من بلد حمص ، وكان قليل الدّين متنوّعا في أبواب الظلم ، ليس في قلبه لأحد رحمة ، فسلّطه على ظلم المسلمين ومصادرة المتصرّفين بأنواع قبيحة من الظّلم ، وظهر منه بخل عظيم وسفّت نفسه إلى تناول الدنايا وغير ذلك من الأفعال الذّميمة .
--> ( 1 ) - أي سنة 528 ه ، انظر تاريخ حلب للعظيمي - ط . دمشق 1985 ص 386 ، وعند ابن القلانسي ص 390 - 392 بين حوادث السنة التالية 529 ه .