عمر بن أحمد بن أبي جرادة

578

زبدة الحلب من تاريخ حلب

بارزان « 1 » ، ملقيا بيده ، ومتوسطا لأمر قومه ، حتّى استقرّ مع السّلطان خروج الفرنج عنها بأموالهم وعيالهم ، وأن يؤدّوا الأمانة ، يؤدّوا عن كلّ رجل منهم عشرة دنانير ، وعن كلّ امرأة خمسة دنانير ، وعن كلّ طفل لم يبلغ الحلم دينارين . ومن عجز عن ذلك استرق ، فبلغ الحاصل من ذلك عن من خرج منهم مائتين وستّين ألف دينار صوريّة ، واسترقّ بعد ذلك منهم نحو ستّة عشر ألفا . وكان السّلطان قد رتّب في كلّ باب أميرا أمينا لأخذ ما استقرّ عليهم ، فخانوا ، ولم يؤدّوا الأمانة ، فإنه كان فيه ، على التّحقيق ، العدّة التي ذكرناها ، وأطلق « ابن بارزان » ثمانية عشر ألف رجل من الفقراء ، وزن عنهم ثلاثين ألف دينار . [ تحرير القدس ] وتسلّم القدس في يوم الجمعة السابع والعشرين ، من شهر رجب ، وأقيمت صلاة الجمعة فيه ، في الجمعة التي تلي هذه ، وهي رابع شعبان . وخطب بالناس محيي الدّين بن زكيّ الدين - وهو يومئذ قاضي حلب - وأزيلت الصلّبان من قبّة الصخرة ، ومحراب داود ، وأزيل ما كان بالمسجد الأقصى من حوانيت الخمّارين ، وهدمت كنائسهم والمعابد ، وبنيت المحاريب والمساجد . وأقام السّلطان على « القدس » ، ثم رحل عنه ، في الخامس والعشرين

--> ( 1 ) - أنظر كتابي حطين - ط . دمشق 1984 ص 167 .